أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

234

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر فأخرجه عمر وقال : إيّاك وهجاء الناس ، قال : إذا يموت عيالي جوعا ، هذا كسبي ومعاشي ، قال : فإيّاك والقذع وأن تقول في شعرك فلان خير من فلان وفلان أكرم من فلان ، فقال الحطيئة : أنت واللّه أهجى منّي ، فقال عمر : واللّه لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك ، ولكن خذه إليك يا ربرقان ، فألقى الزبرقان في عنقه عمامته وجعل يقوده ، وعارضته غطفان فقالت : يا أبا شذرة نحن إخوتك وبنو عمّك فهبه لنا فوهبه لهم . فأمر زياد عامر بن مسعود أن يفعل بأبي علاقة مثل ذلك ، فألقى في عنقه نسعة واجترّه بها ، فعارضته بكر بن وائل فقالوا : جيرانك وإخوانك ، هبه لنا ، فوهبه لهم ، وقوم يقولون إنّ عامرا الشعبي المهجوّ ، وهذا باطل « 1 » . 606 - حدثني سريج « 2 » بن يونس حدثنا هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي ، قال : جاء رجل إلى معاوية فقال : عزّ الإسلام ينفعني أو يضرّني ؟ قال : بل ينفعك ولا يضرّك ، فقال : إنّ أبي كان نصرانيّا وله ولد نصرانيّ ، وإنّي أسلمت ، ومات أبي وترك مالا كثيرا ، فذكر إخوتي أنّ المال لهم دوني ، فقال معاوية : أنت وهم فيه شرع سواء ، وكتب إلى زياد : ورّث المسلم من الكافر ولا تورث الكافر من المسلم ، فأرسل زياد إلى شريح يأمره بذلك ، وكان شريح لا يفعله قبل ذلك ، ولا يرى أن يتوارث ملتان ، فكان إذا قضى به قال : هذا رأي أمير المؤمنين . 607 - قال هشيم أخبرنا إسماعيل عن الشعبي بمثله وقال : لمّا قضى معاوية بذلك قال عبد اللّه بن معقل : ما حدث في الإسلام حدث « 3 » بعد قضاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعجب إليّ منه .

--> 606 - ابن كثير 8 : 139 ( 1 ) إزاء هذا عنوان « القاضي شريح » بهامش ط س . ( 2 ) م : شريح . ( 3 ) س : ما حدثت . . . بحدث .